
علماء يصنعون الهيدروجين المعدني السائل والصلب !
وتحويل الهيدروجين إلى معدن ليس بالعملية السهلة التي يأملها العلماء، ويتواجد حالياً فريقان من العلماء يستخدمان أساليب متباينة في مختبرات متخصصة للغاية، وهذان الفريقان إما يستخدمان نبضات كهربائية قوية جداً، أو يقذفان الهيدروجين بالليزر، أو أنهما يستخدمان ألماساً شديد التحمل لضغط الهيدروجين.
ورغم أن الفريقين كانا في سباق لتحويل الهيدروجين السائل، أو الصلب إلى صورة معدنية فإن لكل منهما أهدافاً مختلفة.
فأحد الفريقين سعى لتحويل الهيدروجين إلى معدن صلب موصل فائق للكهرباء والطاقة، وقد كانت الإختبارات التي جرت في يناير/كانون الثاني واعدة بهذا الخصوص.
ووفقاً للفيزيائي إسحاق سيلفيرا؛ رئيس وحدة الهيدروجين المعدني في جامعة هارفارد، فإن هذا الإنجاز سيكون ثورياً؛ حيث تمكن الفريق من إعلان نتائجه متوصلاً لهذه الحالة المحيرة من هذا العنصر الغريب !
وقد أظهرت تجاربهم أكثر الأدلة إقناعاً حتى الآن على السلوك المعدني للهيدروجين، لكنه كان بشكل هيدروجين معدني سائل، وفي حال إنتاج هيدروجين معدني قادر على الإحتفاظ بصورته المعدنية بعد تعرضه لضغط شديد، فإن العنصرُ المنتج عندئذٍ سيحمل صفات الموصل الفائق الذي يعمل في درجة حرارة الغرفة، والموصل الفائق هو الذي لا يفقد أي إلكترون عند نقل الطاقة، وقد تمكن العلماء سابقاً من الوصول لحالة التوصيل الفائق عن طريق تبريد بعض العناصر إلى درجة حرارة دون 14.01 كلفن، أي ما يعادل -259.14° درجة مئوية.
وللهيدروجين الصلب كثافة مقدارها 0.086 غ/سم3، مما يجعله واحداً من أقل الأجسام الصلبة كثافةً، ومثل كل المعادن فإنه سيكون موصلاً قيماً للطاقة، وربما أكثرها كفاءةً على الإطلاق، لأنه سيكون موصلاً فائقاً للكهرباء، وسيملك استخدامات لا تحصى يمكن أن تؤثر على التقنية وحياة الإنسان، ما يعد بنقلة نوعية في حياتنا البشرية.
وعلى صعيد آخر؛ يتطلع العلماء إلى ما هو أبعد من ذلك حيث يضعون الفضاء نصب أعينهم، إذ بإمكان الهيدروجين المعدني السائل الإجابة على كثير من الأسئلة المحيرة حول الكواكب الغازية العملاقة والتي تمتلئ بالهيدروجين في محاوله منهم لإيجاد تفسير منطقي يقودنا كفيزيائيين لفهم كيفية تشكل وتبلور الكون الذي نراه حالياً.